يُعدّ قطاع النقل الجوي من أكثر القطاعات تعقيدًا وتشابكًا من الناحية القانونية، نظرًا لتعدد أطراف العلاقة التعاقدية وتداخل الأنظمة الوطنية والدولية التي تنظّمه. ومن ثمّ، فإن المنازعات القضائية التي تكون شركات الطيران طرفًا فيها تمثل نموذجًا مميزًا لدراسة تطبيقات المسؤولية المدنية والتجارية والإدارية في آنٍ واحد.
أولاً: طبيعة الدعاوى ومصادر الالتزام
تنشأ الدعاوى في مجال الطيران نتيجة إخلالٍ بالتزاماتٍ عقدية أو تقصيرية، وغالبًا ما يكون محلّها أحد الجوانب الآتية:
1. المسؤولية التعاقدية للناقل الجوي الناشئة عن عقد النقل الجوي للمسافرين أو البضائع.
2. المسؤولية التقصيرية الناتجة عن الإهمال أو الخطأ أثناء تقديم الخدمة.
3. المنازعات الإدارية التي تنشأ بين شركات الطيران والجهات التنظيمية أو الإشرافية.
4. الخلافات العمالية المتعلقة بإنهاء الخدمات أو حقوق العاملين في شركات الطيران.
ويمتد نطاق هذه الدعاوى ليشمل كل ما يتصل بالتشغيل، والسلامة، والتعويضات، والعقود الحكومية، مما يجعلها ذات طابع متشعب يتطلب خبرة قانونية متخصصة في أنظمة متعددة.
ثانياً: الدفوع القانونية في منازعات الخطوط الجوية
من خلال تحليل عدد من الدعاوى المقامة ضد شركات الطيران، يمكن استخلاص مجموعة من الدفوع القانونية المتكررة التي تعتمدها الشركات في مواجهة المطالبات، ومن أبرزها:
1. انتفاء الخطأ أو رابطة السببية بين الفعل المدعى به والضرر اللاحق بالمدعي، خاصة في دعاوى التأخير أو فقد الأمتعة.
2. الاستناد إلى الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقيتي وارسو ومونتريال، اللتين تحددان حدود مسؤولية الناقل الجوي ومقدار التعويض.
3. التمسك بالاختصاص القضائي من حيث النوع أو المكان، إذا أقيمت الدعوى أمام جهة غير مختصة.
4.إثبات الالتزام بالتعليمات التنظيمية الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني والأنظمة ذات الصلة.
5. الدفع بعدم توافر المصلحة أو الصفة لدى المدعي، كدفعٍ شكليّ يؤدي إلى رفض الدعوى قبل النظر في موضوعها.
المصدر / قاضي الاسئناف عبدالرحمن التويجري